العيني
199
عمدة القاري
الكشميهني لكنه بالضمير ، وفي رواية غيره ولكن بدون الضمير ، ولما نفت عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه بعينه في سؤال مسروق عنها عن ذلك استدركت بقولها لكن رأى جبريل ، عليه السلام ، في صورته مرتين ، وأشارت بذلك إلى قوله تعالى : * ( ولقد رآه نزلة أخرى ) * ( النجم : 31 ) قال الثعلبي أي : مرة أخرى سماها نزلة على الاستعارة ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، على صورته التي خلق عليها مرتين مرة بالأرض في الأفق الأعلى ، ومرة في السماء عند سدرة المنتهى ، وهذا قول عائشة ، وأكثر العلماء وهو الاختيار لأنه قرن الرؤية بالمكان ، فقال : عند سدرة المنتهى ، ولأنه قال : نزلة أخرى ، ووصف الله تعالى بالمكان والنزول الذي هو الانتقال محال . فإن قلت : كيف التوفيق بين نفي عائشة الرؤية وإثبات ابن عباس إياها . قلت : ويحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته على رؤية القلب ، والدليل على هذا ما رواه مسلم من طريق أبي العالية عن ابن عباس في قوله تعالى : * ( ما كذب الفؤاد ما رأى ولقد رآره نزلة أخرى ) * قال : رأى ربه بفؤاده مرتين ، وله من طريق عطاء عن ابن عباس . قال : رآه بقلبه ، وأصرح من ذلك ما أخرجه ابن مردويه من طريق عطاء أيضا عن ابن عباس ، قال : لم يره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينه إنما رآه بقلبه ، وقد رجح القرطبي قول الوقف في هذه المسألة وعزاه لجماعة من المحققين ، وقوَّاه لأنه ليس في الباب دليل قاطع ، وغاية ما استدل به للطائفتين ، ظواهر متعارضة قابلة للتأويل . قال : وليست المسألة من العمليات فيكتفي فيها بالأدلة الظنية ، وإنما هي من المعتقدات فلا يكتفي فيها إلاَّ بالدليل القطعي ، ومال ابن خزيمة في كتاب التوحيد إلا الإثبات وأطنب في الاستدلال ، وحمل ما ورد عن ابن عباس على أن الرؤيا وقعت مرتين : مرة بعينه ومرة بقلبه ، والله أعلم . ( ( بابٌ : * ( فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنَى ) * ( النجم : 9 ) حَيْثُ الوَتْرُ مِنَ القَوْسِ ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) * ولم تثبت هذه الترجمة إلاَّ لأبي ذر وحده ، وفي بعض النسخ لم يذكر لفظ باب وقد تقدم تفسيره قريبا عن مجاهد . 6584 حدَّثنا أبُو النُّعْمَانِ حدَّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ حدَّثنا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ زِرا عنْ عَبْدِ الله : * ( فَكَانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنَى فَأَوْحَى إلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ) * ( النجم : 9 ، 01 ) قَالَ حَدَّثنا ابنُ مَسْعُودٍ أنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتْمِائَةِ جَناحٍ . . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، وعبد الواحد هو ابن زياد ، والشيباني هو سليمان بن أبي سليمان فيروز أبو إسحاق الكوفي ، وزر ، بكسر الزاي وتشديد الراء ، هو ابن حبيش ، وعبد الله هو ابن مسعود . والحديث قد مر في كتاب بدء الوحي في : باب الملائكة . قوله : ( عن عبد الله * ( فكان قاب قوسين ) * ) أراد أن عبد الله بن مسعود قال في تفسير هاتين الآيتين ما سأذكره ثم استأنف فقال : حدثنا ابن مسعود إلى آخره . قوله : ( رأى جبريل ) ، أي : رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل ، عليه الصلاة والسلام . قوله : ( ستمائة جناح ) ، جملة اسمية ، وقعت حالاً بدون الواو ، وروي في غير رواية البخاري : يتناثر من ريشه الدر والياقوت ، وأخرجه النسائي بلفظ يتناثر منها تهاويل الدر والياقوت . قلت : التهاويل الأشياء المختلفة الألوان كان واحدها تهوال وأصله مما يهول الإنسان ويحيره . ( ( بابٌ : * ( فَأَوْحَى إلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ) * ( النجم : 01 ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) * ولم تثبت هذه الترجمة إلاَّ لأبي ذر وحده . قوله : ( فأوحى ) ، يعني : أوحى الله تعالى إلى عبده محمد صلى الله عليه وسلم ، وعن الحسن والربيع وابن زيد معناه : فأوحى جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، إلى محمد ما أوحي إليه ربه ، وعن سعيد بن جبير : أوحى إليه الله * ( ألم يجدك يتيما ) * ( الضحى : 6 ) إلى قوله : * ( رفعنا لك ذكرك ) * ( الشرح : 4 ) وقيل : أوحى إليه أن الجنة محرمة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، حتى تدخلها وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك . 7584 حدَّثنا طَلْقُ بنُ غَنَّامٍ حدَّثنا زَائِدَةُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ سَأَلْتُ زِرا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى :